أبي الفرج الأصفهاني

547

الأغاني

من مثل كسرى وسابور الجنود معا والهرمزان [ 1 ] لفخر أو لتعظيم أسد الكتائب يوم الرّوع إن زحفوا وهم أذلَّوا ملوك التّرك والرّوم يمشون في حلق الماذيّ سابغة مشى الضّراغمة الأسد اللَّهاميم [ 2 ] هناك إن تسألي تنبي بأنّ لنا جرثومة [ 3 ] قهرت عزّ الجراثيم قال : فغضب هشام وقال له : يا عاضّ بظر أمّه ! أعليّ تفخر وإيّاي تنشد قصيدة تمدح بها نفسك وأعلاج قومك ! ! غطَّوه في الماء ، فغطَّوه في البركة / حتى كادت نفسه تخرج ، ثم أمر بإخراجه وهو بشرّ ونفاه من وقته ، فأخرج عن الرّصافة منفيّا إلى الحجاز . قال : كان مبتلى بالعصبيّة للعجم والفخر بهم ، فكان لا يزال مضروبا محروما مطرودا . مدح الوليد والغمر ابني يزد فأكرماه : أخبرني عمّي قال / حدّثني أحمد بن أبي خيثمة قال قال ابن النطَّاح وحدّثني أبو اليقظان : أنّ إسماعيل بن يسار وفد إلى الوليد بن يزيد ، وقد أسنّ وضعف ، فتوسّل إليه بأخيه الغمر ومدحه بقوله : نأتك سليمى فالهوى متشاجر وفي نأيها للقلب داء مخامر نأتك وهام القلب ، نأيا بذكرها [ 4 ] ولجّ كما لجّ الخليع المقامر بواضحة الأقراب [ 5 ] خفّاقة الحشى برهرهة [ 6 ] لا يجتويها [ 7 ] المعاشر يقول فيها يمدح الغمر بن يزيد : إذا عدّد الناس المكارم والعلا فلا يفخرن يوما على الغمر فاخر فما مرّ من يوم على الدهر واحد على الغمر إلَّا وهو في الناس غامر [ 8 ] تراهم خشوعا حين يبدو [ 9 ] مهابة كما خشعت يوما لكسرى الأساور أغرّ بطاحيّ [ 10 ] كأنّ جبينه إذا ما بدا بدر إذا لاح باهر

--> [ 1 ] الهرمزان : الكبير من ملوك العجم . [ 2 ] حلق : جمع حلقة وهي هنا الدرع . والماذي : الدروع السهلة اللينة أو البيضاء . واللهاميم : جمع لهميم وهو السابق الجواد من الخيل والناس . [ 3 ] جرثومة الشيء : أصله . [ 4 ] أي نأتك نأيا وهام القلب بذكرها . [ 5 ] الأقراب : جمع قرب وهي الخاصرة . [ 6 ] البرهرهة : المرأة البيضاء الشابة الناعمة . [ 7 ] في أكثر الأصول : « لا يستويها » . وفي م : « لا يحتويها » وكلاهما تحريف . وما أثبتناه هو تصحيح الشنقيطي في نسخته ، وهو الذي يستقيم به المعنى . واجتواه : كرهه . [ 8 ] في م : فما مر من يوم من الدهر واحد من الغمر إلا وهو للناس غامر [ 9 ] كذا في ح ، وبه صحح الشنقيطي نسخته . وفي سائر الأصول : « تبدو » . [ 10 ] البطاحيّ : نسبة إلى البطاح ، وهي التي كان ينزلها قريش البطاح ، وهم أشرف قريش وأكرمهم . ( انظر الحاشية رقم 3 ص 254 من الجزء الأوّل من هذه الطبعة ) .